Ad will close in seconds

Skip Ad
أخبار فتافيت

داخل عقل طفلك بعد العاشرة!

عبدالرحمن يسري

الخميس 27 سبتمبر 2018

14
داخل عقل طفلك بعد العاشرة!

اغلق التلفاز الآن! فرّش أسنانك اغسل أقدامك واذهب إلى السرير حالاً فعليك الاستيقاظ مبكرًا للمدرسة!

خمسة، هو عدد الأوامر التي تم اعطائها لطفلك في جملة واحدة فقط، بالطبع كلها صحيحة وبالطبع أيضًا كلها جعلته يكاد ينفجر من الغيظ!

وهو ما سينعكس على عقله قبل ذهابه للنوم، عقله سيبقى يسأله سؤالًا واحدًا، ما الحل؟ هل سنظل هكذا غير قادرين على مشاهدة 10 حلقات متواصلة من غامبول كل يوم! يجب أن نتصرف، يجب أن نوقف هذه التصرفات والأوامر التي تصدر منهم، يجب أن نأخذ حريتنا في الأكل على السرير والمشي بدون نعال في البيت! من قال أن الحلوى لها مواعيد خلال اليوم، أتتذكر المرة التي طلبنا فيها السهر عند آدم صديقنا وقوبلت بالرفض، أتتذكر ماذا حدث هذه الليلة؟

 استطاع آدم كسر رقمك في فورتنايت فقط لأنك لم تكن موجودًا! حان وقت الثورة يا صديقي، حان وقت الثورة لكل الهاريبو والبيتزا الذين لا نستطيع أن نأكلهم إلا في المناسبات، حان وقت الثورة على قوانينهم وأخذ زمام البيت منهم، ونكون نحن المتحكمين به، نكون نحن الكبار!

سيبدأ في التخيل بالطبع ماذا سيحدث إذا كان هو –وعقله- المسئولين عن البيت وعنكم بطبيعة الأمر! كيف سيحققون مطالبهم؟ وكيف سينتقمون منكم؟ …

ماذا سيحدث الآن يا صديقي؟ لقد استطعنا السيطرة على البيت! ماذا تريدنا أن نفعل في باديء الأمر؟

أول قانون بالطبع سيكون لا دراسة ولا مذاكرة إلا ما نحب فقط، أنا أحب الرياضيات؛ فلنكثر منها وأريد منك إلغاء كل ما يتعلق باللغة العربية والفرنسية والدراسات الاجتماعية! لا أنا أحب الإنجليزية، لكني لا أحب معلمة الإنجليزية في المدرسة! حسنًا هذه ورطة، لقد سيطرنا على البيت فقط ليس العالم بأكمله!

عليك أن تكون منطقيًا في طلباتك! حسنًا حسنًا، همممم وجدتها! أنا الآن المتحكم في البيت أليس كذلك؟!

 إذن سأقرر بعدم ذهابي إلى المدرسة في الأيام التي تتواجد فيها هذه المعلمة وسأكتفي بتدريس أمي لهذه اللغة لي في أوقات فراغي من اللعب.

والآن كيف سننتقم لكل الأشياء التي فعلوها بنا؟ دعني أرى، فلنبدل كل أدراج جواربه بأدراج لعبي ثم نأخذ أدراج جواربه ونضعها مكان كل أدراج أدوات المطبخ، ثم إخلاء كل أدراج أحذيته لوضع أسطوانات اللعب مكانها مع الأخذ في الاعتبار ترك مساحة قليلة لوضع القليل من الهاريبو الكثير الذي سأشتريه! حسنًا لكن أين سنضع الأحذية؟ في الفرن، سنضع أحذية أبي في الفرن مع القليل من بعثرة فتافيت الشيبسي على سريرهم وأخذ كل مخداتهم لصنع بيت المخدات الذي لطالما أردت صنعه ولم أستطع، حسنًا وماذا أيضًا؟ متبقي فقط شيئًا واحدًا في رأسي، إخفاء هواتفهم للأبد لا أريد هذه الأشياء في منزلي! كما أني لا أريد أي منبه في البيت، لا أريدهم أن يذهبوا إلى أعمالهم، أريدهم أن يبقوا معي هنا إلى الأبد.

حان وقت تحقيق ما كنا نتمناه غير مدركين بإمكانية حدوثه، حان وقت تنفيذ ما كنا نعتقد أنه من درب الخيال، ما سعينا من أجله يتحقق الآن!

الساعة الثانية بعد منتصف الليل، النور يملأ البيت، كل البيت، لن تُغلق لمبة واحدة في عهدي في هذا البيت! نحن نجلس على السرير نأكل القليل من الشيتوس مع الكثير من الهاريبو يتخللهما قضمة من البيتزا الحجم العائلي التي طلبناها للتو، نشاهد التلفاز على أعلى صوت ممكن.

نحن الآن في نهاية الحلقة العاشرة من غامبول، فقط دقائق هي كل ما سيستغرقه حلمنا ليتحقق، دقائق ونكون قد انتصرنا على كل الكبار وقوانينهم، دقائق ونكون انتصرنا لكل الأشياء والحلقات التي فاتتنا بسبب ضرورة نومنا مبكرًا، دقيقتين فقط هو كل ما يتطلبه الأمر، دقيقة واحدة ونحقق حلمنا البعيد، دقيقة واحدة وننت...

يسّ، عليك الاستيقاظ الآن، سيفوتك باص المدرسة!

ما هذا! أريدك أن تأتيني بهاريبو وبيتزا حالاً!

 حسنًا، سأجلب كل شيء عندما تعود من المدرسة

مدرسة! ماذا يحدث؟ ماذا فعلتم بغامبول؟!!

 ستشاهد وتلعب وتفعل كل ما تريده فقط عندما تعود من المدرسة!

بالطبع سينتهي حلمه ويبدأ واقعه من هذه اللحظة، ليتكرر نفس الحلم غدًا باختلاف قليلًا من التفاصيل، لذا ننصحك هذه الليلة بإعطائه هذه الأوامر شيئًا في شيء مع التحدث معه قليلًا قبل النوم لتفريغ كل هذه الشحنة الغاضبة منه أو تركه يكمل حلمه الأبدي في مشاهدة 10 حلقات متواصلة من غامبول وعدم إيقاظه في نهاية الحلقة العاشرة، كل يوم.